الشيخ علي الكوراني العاملي
347
قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية
ومعنى المعاريض : التورية تقيةً وتخلصاً من الكذب ، لكن الظاهر من كلام حذيفة أنه يستحل الكذب للضرورة ، وأن الضرورة عنده واسعة ، فهي تشمل التعايش مع الحاكم ومدحه لأغراض دينية . ومع أن علاقة حذيفة مع الخلفاء كانت جيدة ، وكانوا يحترمونه احتراماً خاصاً ، فقد كان بعضهم يتجسس عليه لينم عليه عند الخليفة . روى الترمذي : 3 / 253 : « عن همام بن الحارث قال : مر رجل على حذيفة بن اليمان فقيل له هذا يبلغ الأمراء الحديث عن الناس ، فقال حذيفة : سمعت رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يقول : لا يدخل الجنة قَتَّات » . أي جاسوس نمام . وقد وصف حذيفة تسلط المنافقين بعد وفاة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) . قال البخاري في صحيحه : 8 / 100 : « عن حذيفة بن اليمان قال : إن المنافقين اليوم شرٌّ منهم على عهد النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، كانوا يومئذ يُسِرُّون ، واليوم يجهرون » ! وفي صحيح البخاري : 4 / 34 : « ابتلينا حتى أن الرجل ليصلى وحده وهو خائف » . وفي صحيح مسلم : 1 / 91 : « فابتلينا حتى جعل الرجل منا لا يصلي إلا سراً » . وقال ابن حجر في شرحه في فتح الباري : 6 / 124 : « وأما قول حذيفة : فلقد رأيتنا ابتلينا إلى آخره ، فيشبه أن يكون أشار بذلك إلى ما وقع في أواخر خلافة عثمان من ولاية بعض أمراء الكوفة كالوليد بن عقبة ، حيث كان يؤخر الصلاة أو لا يقيمها على وجهها ، وكان بعض الورعين يصلي وحده سراً أثم يصلي معه خشية من وقوع الفتنة . وقيل كان ذلك حين أتم عثمان الصلاة في السفر أوكان بعضهم يقصر سراً وحده أخشية الإنكار » .